الرئيسية مقالات يا للهول يا أسماء إسطنبول

يا للهول يا أسماء إسطنبول

1 دقيقة قراءة
0
455

الاعلامي : جعفر عباس

التحية لبنتنا الصحفية الشاطرة أسماء ميكائيل إسطنبول، على التحقيق البديع والعميق الذي نشرته لها “التيار”

ويتناول أمر الجهات التي تعطي دبلومات في تخصصات طبية، رغم صدور قرار بإلغاء تلك الدبلومات الكتبلاص

أحد معاهد قرصنة الأموال ببيع شهادات بلا قيمة، كان محشورا وسط محلات تجارية في منطقة الشهداء في أم درمان

ويعلن عن نفسه فقط عبر واتساب

وبعد أن تعذَّر عليها الوصول الى المعهد في هيصة سوق الشهداء، استنجدت بأحد التجار الذي قادها عبر جخانين الى بناية

وقال لها إن المعهد في الطابق الثالث منها

وحتى في ذلك الطابق كان عليها اجتياز عدة أبواب لتجد لافتة تفيد على استحياء بأن المكان مخصص لتدريس اللغة الإنجليزية

ولكن الشاب المسؤول عن المعهد أكد لها أنهم يدرسون مختلف التخصصات الطبية المساعدة (تحت، تحت يعني)

بل وذكر لها أسماء الأطباء الذين يقومون بالتدريس

فسألته وهي تلعب دور بنت تريد تأمين مستقبل مهني لنفسها:

ولكن هل الدبلوم الذي تمنحوه للدارسين معترف به

فقال لها:

أوف كورس، وكمان نقوم بتوثيقه

فحاولت أسماء ان تتملص وتتخارج، وأبلغت إداريّ المعهد أن شهادتها الثانوية “أدبية”، فقال لها حتى لو “كمونية”، نو بروبليم

فقط ادفعي 50 جنيها رسوم التسجيل ونعطيك جدول المحاضرات

(بالمناسبة هناك حاجة ملحة لشرطة جامعية في سوق الشهداء لأن به محلات تبيع مشروعات التخرج بالجملة والقطاعي.

ولكن لا باس في ذلك طالما أن أعرق جامعاتنا تسمح بوجود أكشاك تبيع نفس تلك البضاعة داخل حرمها، طالما هي منتظمة في دفع الأجرة)

اكتشفت أسماء أن معظم المعاهد توزع الدبلومات لكل من يسدد الرسوم

وعلى ذمة من يديرونها يلتحق “الخريج” بمختبر ليحدد أن فلان مصاب بالتايفويد وأخر يعمل بصيدلية ويجد على الروشتة أن علان ينبغي أن يتناول أقراص لوراتَدين

فيقول في سره:

دي ما أدونا ليها، وبما أنه جهلول، فإنه لا يعرف أن لوراتدين من مضادات الهستامين وان الأطباء لا يكتبون عادة الأسماء التجارية للأدوية

وفي شارع واحد في الحاج يوسف وجدتْ أسماء معهدا يزعم أنه يقوم بتدريس علوم الكمبيوتر واللغة الإنجليزية وكوكتيلا من التخصصات الطبية

ويقبل كل من يكون حاصلا على الشهادة الثانوية القسم الأدبي أو الشهادة المتوسطة

واستفسرت الصحفية “الحشرية” عن موثوقية شهادات المعهد فقالوا لها إنهم قاموا بتخريج 16 دفعة (خصوبة لا توجد إلا عند الأرانب)

والمدهش والمفجع أن ذلك المعهد الذي يدرس سمك لبن تمر هندي يعطي طلابه دراسات نظرية لمدة شهرين وتدريبا عمليا لشهرين آخرين في المستشفيات

(من الناحية الرسمية شهادات المعهد غير معترف بها، ولكن الدارسين فيه يتدربون في مستشفيات معترف بها)

وقالت إدارة المعهد أن بعض من درسوا في المعهد يعملون في مستشفى معروف بالحاج يوسف ومستشفى بحري و”مثبتين في الخدمة”

ولأن صحافة التقصي تتطلب قدرا كبيرا من الشلاقة

فقد ظلت أسماء تشمشم أخبار تلك المعاهد إلى أن بلغها أن طبيبا يقوم بتدريس كوكتيل المواد أعلاه داخل مستشفى حكومي

فاتصلت به هاتفيا، فأنكر أنه يقوم بذلك ولكنه دلّها على معهد غرب محطة الشهداء (لو ما عندك صلة بالمعهد يا دكتور كيف عرفت اسمه وموقعه؟)

فتوجهت مجددا نحو الشهداء، وفعلا وجدت لافتة طويلة وعريضة تحمل اسم المعهد على عمارة شاهقة

وكوفئ تعبها بعرض مغرٍ: 850 جنيها تشمل رسوم التسجيل والدراسة

و200 جنيه للشهادة (كي تبلها وتشرب مويتها، ما لم يكن المعهد مسنودا ويستطيع اعتماد شهادات الدارسين فيه بما يؤكد أنهم وبعد 3 أشهر يستطيعون العمل في مجالات الهيماتولوجي والباكتيريولوجي والفارماكولوجي والاستهباليوجي)

وفي منطقة الشهداء أيضا وجدت معهدا ثالثا في مخبأ

ونجحت في التسلل إلى داخله بصعوبة لأنه مقسم بألواح خشبية إلى زقاقات، تنتهي بقاعة تدريس شحيحة المساحة والاضاءة

وأعطوها ورقة عليها المواد التي يتم تدريسها ولم يكن من بينها العلوم الطبية

ولكن موظفة “الاستهبال” أبلغتها أنهم يدرسون تلك العلوم ولكنهم لا يذكرونها في إعلاناتهم

(يعني إدارة المعهد تدرك أنها تقوم بنشاط غير قانوني وشغالة كتامي)

كان الله في عون المواطن السوداني وهناك جهات تتستر على أشخاص غير مؤهلين يعملون في مختبرات طبية وصيدليات لأنهم مسنودون

والمواطن بلا سند، بل إن وزارة التعليم العالي أعلنت أن هناك جامعات وكليات غير مرخصة (ولكن ليست للوزارة سلطة عليها.. لماذا؟ كلك نظر)

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من المشرف
تحميل المزيد في مقالات
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

ما هي اللغات الأكثر استخدامًا في العالم اليوم؟

أشهر 10 لغات مليون متحدث لكل منها. وبما انه أصبحت العولمة أكثر شيوعًا ، أصبح تعلم اللغات أ…