الرئيسية مقالات كتب الزميل المفصول تعسفيا من صحيفة “الجريدة” أيمن سنجراب

كتب الزميل المفصول تعسفيا من صحيفة “الجريدة” أيمن سنجراب

1 دقيقة قراءة
0
358

ملحوظة: هذا المقال كتبته قبل بيان الصحفيين والصحفيات والمصممين والمصححين العاملين بصحيفة (الجريدة) الذي تم نشره أمس الأول، وكان من المفترض نشر المقال قبل البيان، لكن الزميلات والزملاء أصروا على نشر البيان أولاً على أن يلحق به المقال، والجدير بالذكر أن الناشر لم يخيّب سوء ظني العريض فيه، فتم فصلي اعتباراً من يوم أمس الموافق 26 أغسطس 2019م، وهذا ما لزم التوضيح، فإلى المقال:

ادعاء المثالية وأزمة الأخلاق.. ناشر جريدة (الجريدة) نموذجاً

بقلم: أيمن سنجراب

أسوأ الشهادات تلك التي ينتظر أصحابها إلى حين أن تصبح مجروحة، وأجبن المواقف هي التي تتخذ بعد فوات الأوان، فينبغي للشهادات أن تدلى بسلامتها وأن يتم التعبير عن المواقف في توقيتها دون تفريط أو انتظار لمصلحة تتحقق فتجعل منها عديمة الفائدة!.

ونحن في طريقنا الصحفي قد سلكنا مسلكاً وعراً يتجنبه الكثيرون، فكان ذلك الطريق هو اختيارنا بوعي وكامل إرادة دون تردد أو خوف، أو أن تقذف بنا الصدفة في قلبه، ندرك تماماً أنه محفوف بالمخاطر وتضييق الحياة، لم نفكر يوماً في الرجوع من منتصف الطريق فالقناعة في الوصول أو الهلاك!!..

ورحلة بحثنا عن الحقيقة عبر العمل في حقل حقوق الإنسان في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية وسيادة حكم القانون جمعتنا بناشرين (مالكي صحف) يدعون في الأخلاق تمامها فبلغوا لدى القراء مبلغاً عالياً في كمال الصورة، دون أن يكونوا أهلاً لبهاء الحالة المتخيّلة، لدى من لم يتعرفوا على تلك الشخصيات عن قرب أو تجمعهم بهم معاملات.

أحد هذه الشخصيات التي أعنيها هو ناشر صحيفة (الجريدة) عوض محمد عوض يوسف، الذي أراه قد بلغ ذروة سنام الانتهازية وقد لا يصدقني الكثيرون ممن لا يعلمون عنه شيئاً أو تمكنهم الظروف من التعرف على شخصيته والوقوف على سلوكه أو ذوي الحظوة الذين لم تقذف بهم الأقدار إلى مؤسسته المبنية من عرق المخلصين.

وأول ما لاحظته في شخصية الناشر منذ التحاقي بالعمل في المؤسسة التي يمتلكها ويشغل منصب المدير العام فيها، توجسه من وحدة العاملين وتركيزه على التعامل المنفرد مع أصحاب المطالب وتحسسه من المطالبات ذات الطابع الجماعي بترديده المتكرر لعبارة (شغل نقابة)، وكأن في ذلك عيباً يستدعي اللّوم، ومع تراكم المظالم وإهمال معالجتها من قبل الناشر وبالطبع الإدارة كان لابد مما ليس منه بد ووحدة العاملين (صحفيات وصحفيين ومصممين ومصححين) على قلب امرأة ورجل واحد، والدفع بحزمة من المطالب شملت في شقها الأول الشؤون التحريرية وبيئة العمل والتي استهدفت بشكل رئيسي تهيئة بيئة العمل كما هو مطلوب واستعادة المسؤولية التحريرية بالكامل لإدارة التحرير، ووقف التدخلات الإدارية السافرة من قبل الإدارة والناشر على وجه التحديد في الأمور التحريرية، والذي هو كثير التدخل لحد مزعج ومعيق للعمل وسالب التأثير ومثبط للهمم!.

أما في الشق الثاني فقد استهدفت المطالب تحسين الأجور الضئيلة، حيث يعمد الناشر على الالتفاف على حقوق المنضوين تحت مسؤوليته في التأمين الاجتماعي والحد الأدنى للأجور، ويبدو أن للناشر سوء في الفهم للحد الأدنى للأجور حيث يساوي فيه بين الجميع ويشمل ذلك من فاقت خبراتهم الـ 15 عاماً وغيرهم ممن هم في مدخل الخدمة، وبذلك يكون الحد الأدنى هو الأدنى والأعلى ومن ذلك يحسب المرتب الأساسي للجميع، أما بقية الأجر فيتم الالتفاف عليه ويكون خارج الحد الأدنى، هذا مع ضرورة التنبيه إلى أن التأمين الاجتماعي يحسب من الحد الأدنى وليس من جملة الراتب.

ومن المآخذ على الناشر التعامل مع المطالب برد الفعل، والقيام بإجراءات انتقامية شملت الإنذار والفصل لعدد من الزملاء والزميلات وهو ما دعا جميع الزميلات والزملاء في (الجريدة) للدفع بحزمة مطالب في مقدمتها مطالب عاجلة تتمثل في إلغاء القرارات التعسفية بالإنذارات والفصل، بجانب مطلب زيادة الأجور وفقاً لهيكل راتبي سيقدمه العاملون لاحقاً، وما يؤسف حقاً هو التمادي في التعامل المتعسف واتخاذ المزيد من الاجراءات وهو ما تسبب في إعلان الاضراب.

إن السيرة الزاهية والجهود المضنية وسكب العرق وتحدي المخاطر ومواجهة الصحفيين والصحفيات والمصممين والمصححين للسلطة المخلوعة في ظروف بالغة التعقيد، مما جعلهم يحملون أرواحهم على أكفهم ويتقدموا الصفوف لتحقيق قيم العدالة والمساواة والسلام والكرامة للشعب، كانت تقتضي التقدير والتكريم، واتخاذ الإدارة خطوات من ذاتها لا التنكر لمن قدموا التضحيات في أسوأ الظروف والانقلاب عليهم في سلوك يشبه سلوك أتباع السلطة المنتفض عليها، لا من يرفعون شعارات حقوق الإنسان ويظهرون للرأي العام خلاف ما يبطنونه في مؤسساتهم، ومن هنا جاء إصراري على تعرية هذا السلوك وتجريد من يدعون المثالية من أغطيتهم الزائفة ونزع القناع عن وجوههم لتبدو كما هي دون مساحيق، لتكون بقبح الأفكار المستترة لا جمال المنظر في ادعاء زائف، والمفارقة أن الناشر على (شحّه) مع العاملين احتمل الخسائر الناتجة عن المصادرات والمنع من الصدور وهو ما يجعلنا نتساءل متعجبين ومندهشين عن سر هذا الاحتمال، وممارسة ذات السلوك (الانقاذي) ضد فريق العمل!، فهو يبدو في مظهر الديمقراطي في مواجهة السلطة ويمارس سلوكها في التسلط والدكتاتورية ضد العاملين ويستميت من أجل حجب الحقوق عنهم، فما أقبح التدثر بغطاء الحق لمن يصطف مع أهل الباطل ويرفع شعارات الحقيقة وهو كذوب!.

وعود على ما ابتدرت به هذا المقال الذي يحكي سوء الحال وقبح المسلك، أدفع بشهادتي لأطعن في الفيل لا ظله، وهي شهادة في تمام صحتها ليست مجروحة ولا مريضة، في توقيتها الصحيح غير آبه ولا هيّاب لما يمكن أن أواجهه من إجراء إداري، وهي شهادة أقدمها بكامل سلامتها وأنا داخل الصحيفة وتحت مسؤولية إدارتها، وما أقوم به هو الموقف الذي يجب أن يتخذ في مواجهة الظالم أياً كان وكائن من كان، فالانتهاك هو الانتهاك لا يقلل منه من ارتكبه، بل العكس ما يزيد من شدة وقعه هو أن يكون من ارتكبه صاحب قناع ويقف في موقف المدافع عن القيم التي يدوس عليها بحذائه.

وهي رسالة أقدمها بوضوح ومباشرة دون ضبابية، للناشر عوض محمد عوض يوسف، بالتراجع عن موقع المنتهك والامتثال حقيقة لا خداعاً للقيم التي يرفع راية الدفاع عنها والتخلص من هضم حقوق العاملين وأكل عرقهم، وإنصافهم، لأن هذا السلوك يتطابق مع أهل الظلم لا المشائين في طرق التحرر والعدالة، والتراجع لا يقلل من مقام المنبر (الجريدة) بل يرفعه والرجوع للحق فضيلة، أما التمادي في التعسف ومحاولة المساس بكرامة ومقام الصحفيين وغيرهم فهذا سيواجه بما يستحق، وأقولها لك بشكل ساطع إن كرامة واحترام الصحفيين والعاملين كافة خط أحمر، وإذا حاولت المساس بهما سنثبت لك تلك المعاني على ذاكرتك وبـ (المسامير)!!.

أيمن سنجراب- رئيس قسم الأخبار بصحيفة (الجريدة)

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من المشرف
تحميل المزيد في مقالات
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

ما هي اللغات الأكثر استخدامًا في العالم اليوم؟

أشهر 10 لغات مليون متحدث لكل منها. وبما انه أصبحت العولمة أكثر شيوعًا ، أصبح تعلم اللغات أ…