الرئيسية شخصيات عزيز كافوري..التاجر المنارة

عزيز كافوري..التاجر المنارة

1 دقيقة قراءة
0
1,320

ولد عزيز كافوري في العاصمة اللبنانية بيروت في العام عام1847م.. م ، وهو من أصول سورية عاش والديه في لبنان
درس بالمدرسة الفرنسية في منطقة ناطورة بلبنان عام 1892م في ريعان شبابه شد الرحال إلى مصر ثم منها إلى الخرطوم عام 1899م، وقد جاء إلى السودان على ظهر شاحنة محملة بالخشب والحديد بعد أن أوعز له أصدقاؤه بأن العاصمة الخرطوم تشهد نهضة عمرانية وهي مدينة خارجة للتو من حرب ضروس خاضها البريطانيون ضد المهدية.. وصل عزيز إلى الخرطوم واستقر في بدايات حياته في أم درمان ثم تنقل ما بين الخرطوم والخرطوم وسط ممارساً عمله التجاري وبعد أن توسعت أعماله التحق معه في العمل شقيقه الأكبر الأسكندر وأصبح ساعده الأيمن وساهم في تطوير أعماله لكنه توفي وبصورة مفاجئة في العام 1916 وترك الفريد جرحاً غائر في قلب عزيز لم يندمل حتى قبيل رحيله ..

لم يترك عزيز مهنته الأساسية ـ تجارة الخشب والحديد ـ ومواصلة عمله الذي شد الرحال من أجله إلى مقرن النيلين الخرطوم وقد كان يعمل في استيراد مواد البناء ويبيعها إلى المقاولين السودانيين بعد أن فطن كفوري إلى أن الخرطوم مدينة تحتاج إلى هذا النوع من التجارة باعتبارها مدينة لازالت في طور التأسيس بعد تدميرها أيام المهدية ، قام بإنشاء الفلل السكنية لإسكان الموظفين الانجليز في وقت كانت تحتكر هذه المهنة فئات المهندسين والعسكريين والمقاولين الأجانب بكلفة عالية، لكن عزيز دخل حلبة المنافسة لهذه الفئات مستفيداً من احتكاره للتجارة في مواد البناء واستيرادها من الإسكندرية إلى السودان وقام بإضافة مواد بناء محلية فتمكن عزيز من تشييد عدد كبير من المباني لازالت موجودة بالخرطوم حتى الآن، وبفضل العمل في مجال البناء والتشييد واستيراد مواد البناء توسعت أعمال عزيز كافوري بشكل كبير ثم أنشأ شركة (بلدمور) التي أصبحت من أكبر وأوائل شركات الاستيراد والتصدير في البلاد.

اغتنم لفرصة بعد أن أعلنت شركة إنجليزية إفلاسها بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدتها في محاولة ري واستصلاح ألف فدان من الأراضي شرق محطة الخرطوم بحري حيث كانت الأرض غير جاهزة للزراعة التقط عزيز كافوري القفاز وقام بشراء هذا المشروع بثمن بخس وقام بعمليات فلاحية معقدة ومكلفة استمرت سنوات عديدة عمل خلالها في غسل الأملاح من الأرض وتنظيم عمليات الري والفلاحة، في عملية أدهشت خبراء الزراعة بالبلاد آنذاك لأنهم كانوا يعتقدون أن تلك الأراضي لا يمكن أن تصبح صالحة للزراعة وأفلح في إزالة كافة الأملاح وأصبحت مزارع يشار إليها بالبنان.

فتحول الرجل من الخشب والحديد إلى الزراعة والأبقار.

و في العام 1922م عندما أعلن الحكومة السودانية ـ في عهد الاستعمار ـ عن قيام مشروع الجزيرة كأكبر مشروع مروي في العالم، وكان عزيز كافوري قبل الإعلان الحكومي بسنوات قد قام بمضاعفة مساحة مزرعته بشراء 150 فداناً من الأرض الجيدة الواقعة بين مدينتي الحصاحيصا والمسلمية، إلا أن الأرض وبقرار حكومي أدخلت في مشروع الجزيرة على أن يتم تعويض صاحبها بمقابل مادي الشيء الذي دفع كفوري إلى أن يطلب من حكومة السودان أن تمنحه امتداداً لمزرعته ببحري شمالا باتجاه الكدرو، بدلاً عن التعويض المالي مقابل أراضي الجزيرة التي نزعت منه ووزعت كحواشات للمزارعين الأمر الذي رحبت به الحكومة وعملت على تنفيذه فوراً وشهدت هذه الفترة تمدد كافوري في الأراضي الزراعية في السودان بفضل القرار الذي أضاف له رقعة زراعية أخرى حيث كان عزيز كافوري يقوم بزراعة حوالي ألفي فدان قطن سنويا حتى العام 1929م وقت حدوث الأزمة العالمية، بعدها تم التحول إلى زراعة القمح وتلاها التحول التدريجي لتربية ماشية البقر «الحليب» التي سميت « بلجرافيا» وقد ازدهرت تحت إدارة ابن عزيز «غبريال» وتطورت لتصبح مؤسسة متفردة كانت تمد حوالي 2000 مشترك بالألبان ومشتقاتها في جميع أرجاء العاصمة المثلثة . وكانت تضم اكثر من الفي رأس من الماشية وتجري فيها يوميا عمليات الحليب وكان هنالك ما يعرف «بالحَلْبة» وكل حلبة تضم 480 بقرة في الصف الواحد وكانت عمليات توزيع الألبان تتم بواسطة ست عربات تقوم بتوزيع الحليب بعد أن يعبأ في زجاج ويوزع على البيوت مباشرة.

لم يسلم عزيز كافوري من قرارات المصادرة والتأميم التي قام بها النظام المايوي بقيادة جعفر نميري بعد انقلاب 1969في بداية السبعينيات وقد قامت السلطات حينها بمصادرة جزء كبير من أملاكه بما في ذلك المزرعة ومعمل الألبان وامتدت فترة مصادرة أمواله لثلاث سنوات ثم قام الرئيس جعفر نمير بإصدار قرار رفع بموجبه المصادرة عن أموال عزيز كافوري وذكر في حيثيات القرار أنهم وجدوا حسابات عزيز كافوري صحيحة وخالية من المخالفات.

وفي العام 1981م في عهد الرئيس النميري قامت الحكومة بإصدار قرار في حق ممتلكات عزيز يقضي بتحويل المزرعة البالغة مساحتها 3000 فدان إلى أراضي سكنية مميزة، إلا أنه تم تحويل حوالي 50 فداناً فقط وبصورة متدرجة إلى أراضٍ سكنية وقد أدرجت عملية تخطيط المدينة الجديدة المقترحة في مصاف العمليات الكبرى، إذ إن المساحة التي يزمع تخطيطها تفوق مساحة الخرطوم الأصلية مضافا عليها الخرطوم «1» والخرطوم «2» والامتداد .و تم الانتهاء من عمليات التخطيط في خمسة أشهر وتوجت بتوقيع اتفاقية في22/5/1981م واتبعت بعمليات مسح في الأعوام 1982 / 1983 لتبقى المدينة الكافورية حلماً يداعب آل كفوري بعد أن قضى القرار بتحويل المزرعة إلى أرض سكنية، ليفقد آلاف العاملين معاشهم وذكرياته وتفقد المدينة الخضرة والجمال ،ولم يتم تخطيطها إلا في العام 1988م وكان أن تقرر توزيعها كسكن درجة أولى وبعد قيام الإنقاذ ظهرت مدينة كافوري للوجود واستفادت من الطفرة الكبرى التي عمت البلاد بسبب ظهور أموال البترول مطلع التسعينات.

كان أحد مؤسسي الغرفة التجارية السودانية وتولى رئاستهاعام 1939م.

كان عزيز كفوري صديقاً لعدد من الزعماء منهم عبد الرحمن المهدي والشريف يوسف الهندي وصادق ابنه (شارل عزيز كفوري) الأزهري، وعبد الله خليل، والفريق عبود، وسر الختم الخليفة، والنميري، والمشير عبد الرحمن سوار الذهب.

رحل عزيز كفوري عن الحياة الدنيا عام 1942م .

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من الاستاذ حيدر علي
تحميل المزيد في شخصيات
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

القرية التراثية تحترق!

أقرع الواقفات *مقاصد* عمر إبراهيم الأمين omeribraheem@live.com كتبنا حول أهداف العواص…