الرئيسية شخصيات أحمد القرشي .. شهيد أكتوبر الأول

أحمد القرشي .. شهيد أكتوبر الأول

1 دقيقة قراءة
0
339

ولد أحمد قرشي طه محمد صالح في قرية القراصة في ولاية النيل الأبيض في عام 1945 م.

ونشأ في عائلة تضم ثلاثة إخوة هم عبد المتعال ومأمون وعمر وخمسة أخوات.

درس في صباه في خلوة الشيخ ميرغني في قريتهم وخلوة جده الشيخ الصديق ثم في مدرسة نعيمة الأولية وانتقل بعدها إلى مدرسة الدلنج الأولية بمدينة الدلنج والتي انتقل إليها والده الذي كان يعمل بالتجارة حيث أكمل القرشي تعليمه الإبتدائي فيها ثم انتقل إلى مدرسة أبوجبيهة الوسطى، وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة الفاشر الثانوية ومنها التحق بجامعة الخرطوم حيث درس الأحياء في السنة الأولى بكلية العلوم.

واختلفت الروايات حول النشاط السياسي للقرشي وميوله الفكرية أثناء دراسته في الجامعة وقبل حادثة استشهاده فلقد نسبه البعض لليسار ونسبه البعض للاسلاميين..

ولكن المرجح كان القرشي شاباً هادئاً يحب الكرة ولعب أوراق الكوتشينة، وعُرف عنه أنه كان يسارياً منذ أيام دراسته الثانوية . كما كان يؤدي أيضاً واجباته الدينية من صلاة وصوم، كما وصفه شقيقه عبدالمتعال بالهدوء رغم إنه قاد أول إعتصام طلابي بمدرسة الفاشر الثانوية احتجاجاً على نقص الكتب والمعلمين حيث تم فصله من المدرسة لبعض الوقت وأعيد لاكمال دراسته بعد أن تعهد كتابة لمدير المدرسة بعدم تكرار ما قام به.

في مساء يوم الأربعاء 21 أكتوبر 1964 م، أقام طلاب جامعة الخرطوم ندوة في مجمع داخليات البركس ،حول مشكلة جنوب السودان التي كانت قد تفاقمت آنذاك بسبب سياسة القوة التي تبنتها حكومة الرئيس إبراهيم عبود العسكرية للقضاء على التمرد في الجنوب، توافد الطلاب من داخلياتهم المختلفة إلى مكان إنعقاد الندوة في الساحة الواقعة بين داخليتي “القاش” و”كسلا” .

رفضت الحكومة عقد الندوة وقامت قوة من الشرطة بمحاصرة الحرم الجامعي ثم أمر أحد الضباط بفض الندوة ، لكن الطلاب أصروا على الإستمرار في عقد الندوة وواصلو اجتماعهم غير عابئين بأمر الضابط، ومن ثم بدأت الشرطة في استخدام القوة لفضّ الإجتماع وألقت القنابل المسيلة للدموع.

وحدث صدام عنيف بين الشرطة والطلبة الذين بدأوا في التراجع نحو مباني داخلياتهم وانهالوا على الشرطة بالحجارة وقطع الأثاث الصغيرة، وكان القرشي ضمن مجموعة الطلبة التي كانت متواجدة بداخلية “السوباط”. القريبة من البوابة الرئيسية لمجمع داخليات الطلاب البركس).)

وكان هناك تجمع لرجال الشرطة على بعد 60 قدماً تقريباُ من مجمع البركس وقد أختبأ عدد من الطلاب وراء الممر الذي يربط مبنى داخلية السوباط بمبنى الحمامات التابعة لها وكان من بينهم الطالب أحمد القرشي، كان نحيلاً يرتدي بنطالا وقميصاً أبيض كفكف أكمامه إلى منتصف ساعده.

حمل القرشي حجراً وقفز من فوق الحائط القصير وركض في الجانب الآخر حتى صار على بعد نحو 20 قدماً من طرف الداخلية وألقى به نحو الشرطة وهو يهتف، وحينئذ سٌمع دوي طلق ناري سقط على إثره القرشي على الأرض وقد اخترقت طلقة رأسه قرب حاجبه الأيمن وخرجت من مؤخرة جمجمته، حمله زملاؤه إلى الممر ثم إلى غرفة في مبنى الداخلية، وكان ينزف من مؤخرة جمجمته وسال دم من فمه ثم حمله زملاؤه إلى المستشفى.

وسجي جثمانه بمشرحة مستشفى الخرطوم وتجمهر الطلاب وغيرهم من المواطنين وأرادوا نقل الجثمان إلى الجامعة ، إلا أن الشرطة منعتهم من ذلك ، وتدخل رئيس الجامعة أنذاك البروفسور النذير دفع الله لدى السلطات وتمكن من تسلم الجثمان مع مجموعة من أساتذة الجامعة والأطباء وغيرهم وحملوه في موكب مر بشارع المستشفى أمام المستشفى حتى كوبري الحرية وتوجهوا به إلى ساحة ميدان عبد المنعم بالخرطوم جنوب حيث تمت الصلاة عليه بحضور شخصيات سياسية معارضة لنظام عبود آنذاك من بينها الصادق المهدي زعيم حزب الأمة والذي أم المصلين، والدكتور حسن الترابي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم حينئذ، وعبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي ومجموعة من المحامين والقضاة والطلاب وغيرهم من المواطنين، ودفن رفات القرشي في مقبرة قريته القراصة وأحيط قبره بسياج ورسم على الجدارالخارجي للقبر علم السودان وكتبت على الشاهد عبارة :هذا قبر شهيد ثورة أكتوبر.

وبإستشهاده تم نجاح ثورة أكتوبر وكان إعلان الفريق إبراهيم عبود حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وأصبح اسم القرشي رمزاً للعهد الجديد وعرف بشهيد ثورة أكتوبر الأول، فتم تكريمه بإطلاق إسمه على بعض المرافق العامة أهمها حديقة القرشي بالخرطوم وصدرت طوابع بريد تحمل صورته، وتغنى به الشعراء والفنانون في قصائدهم وأناشيدهم الوطنية..

وكان القرشي شهيدنا الأول .. وما تراجعنا

حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا

وكان في الخطوة بنلقى شهيد

بدمه بيرسم فجر العيد

رحمه الله رحمة واسعه.

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من المشرف
تحميل المزيد في شخصيات
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

أسطورة الكرة السودانية في الثمانينات “تنقا” بعد التقاط صورة له اليوم

أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ذكريات امجاد أسطورة الكرة السودانية في الثمانينات، منصو…