الرئيسية تقارير وحوارات وزير الري السوداني: لن نلعب دور الوسيط بين مصر وإثيوبيا.. وندافع عن مصالحنا

وزير الري السوداني: لن نلعب دور الوسيط بين مصر وإثيوبيا.. وندافع عن مصالحنا

1 دقيقة قراءة
0
573

– عباس يجيب: لماذا قدم السودان اقتراحًا لملء السد ثم عاد ليعدله بما يتوافق مع رغبة إثيوبيا؟
– المفاوضات لم تنهَرْ بعدُ.. وإثيوبيا طلبت فرصة لإجراء مشاورات
– رئيس الوزراء السوداني سيزور مصر وإثيوبيا بعد أزمة كورونا
– هذه أسباب رفضنا مشروع القرار المصري في الجامعة العربية

كتب – محمد عمارة:

في أول حوار له مع وسيلة إعلامية مصرية منذ تعليق مفاوضات سد النهضة، كشف الدكتور ياسر عباس، وزير الري السوداني، كواليس المفاوضات الماراثونية التي يرى أنها لم تنته بعد رغم انسحاب إثيوبيا، وموقف بلاده من السد، كما كشف سبب رفض الخرطوم القرار العربي ضد إثيوبيا.

وقال عباس، خلال حواره مع “مصراوي” عبر “واتس آب”، إن بلاده ليست وسيطًا في مفاوضات سد النهضة، لكنها تدافع عن حقوقها في ملف مياه النيل.

وكشف عباس، اعتزام رئيس الوزراء السوداني زيارة مصر وإثيوبيا عقب انتهاء أزمة كورونا، قائلًا: “المفاوضات لم تنهار وإثيوبيا طلبت مهلة لإجراء بعض المشاورات، وسد النهضة له فوائد عديدة للخرطوم”.

وإلى نص الحوار:

– هناك اتهامات للسودان بدعم إثيوبيا في ملف سد النهضة على حساب مصر، ما ردك؟

السودان لا يدعم أي طرف، وهو طرف أساسي في هذه المفاوضات، وله حقوق في مياه النيل ويسعى للحفاظ عليها، ويدعم التعاون بين الجميع.

– لكنكم تدعمون وجود السد حتى قبل التحقق من أمان إنشائه؟

أمان السد جزء أصيل من موضوعات التفاوض ولا توجد اتفاقية مكتملة حتى الآن، هناك مسودة اتفاقية تم إعدادها بواسطة اللجنة المكونة من الأطراف الثلاثة، وجرى التفاوض حولها بالتفصيل والتوافق على معظم مواضيعها وتبقى القليل الذي يحتاج للمزيد من التفاوض.

– هل يرجح السودان كفة إيجابيات السد أكثر من السلبيات؟

إيجابيات السد أكثر من سلبياته، وتحدثنا عنها كثيرًا، وما يهمنا في هذا التفاوض هو تقليل السلبيات وتحويلها الى فوائد.

– هل هناك تضارب بين موقف المجلس السيادي والحكومة بشأن سد النهضة، وهل يؤثر تعدد المواقف على العلاقات مع مصر؟

لا يوجد تضارب بين موقف المجلس السيادي والحكومة، لكن موضوع سد النهضة والتفاوض حوله من اختصاص الجهاز التنفيذي للدولة، أي مجلس الوزراء.

– من يتحمل مسؤولية انهيار المفاوضات الأخيرة؟

المفاوضات لم تنهار، وإنما طلبت أثيوبيا إعطاءها فرصة لإجراء بعض المشاورات الداخلية، ونتوقع استئنافها في القريب العاجل ونؤكد أنها قطعت شوطًا كبيرًا وتبقى القليل الذي يحتاج لحسم.

– ما توقعات الخرطوم لمسار الأزمة في ظل تعثر الوساطة الأمريكية؟

هناك مسودة اتفاق وضعت بواسطة اللجنة المكونة من الأطراف الثلاثة بالتنسيق مع المراقبين – وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي وتبقى القليل من بنود الاتفاق الذي يحتاج للتوافق.

وهناك بعض المعلومات التي تشير إلى توقيع جمهورية مصر، ولكن نحن موقفنا واضح كما أكدناه في الاجتماع الأخير نهاية فبراير الماضي، وهو أنه ليس هناك جدوى بالتوقيع الجزئي على مسودة اتفاق لم تكتمل كل تفاصيله.

السودان طرف أصيل في هذه المفاوضات ويسعى إلى الحفاظ على حقوقه المائية في مياه النيل والتعاون الكامل مع جيرانه وتشجيع التكامل الاقتصادي بما يحقق استدامة التنمية والسلم الإقليمي.

وقدم السودان مقترحات بناءة يمكن أن تحقق طموحات الدول الثلاث، وفقًا لاتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم في مارس 2015 ومبادئ القانون الدولي، وعليه فإن موقف السودان هو ضرورة استئناف التفاوض في أسرع وقت ممكن واستعداده التام لذلك.

– هل تلقى السودان أي موافقة من الأطراف الأخرى بخصوص تحديد موعد للاجتماع مرة أخرى؟

سيتم استئناف التفاوض في أقرب فرصة ممكنة، خاصة بعد الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك مع واشنطن، ونيته زيارة القاهرة وإثيوبيا لاستعجال الأطراف لبدء المحادثات، ولكن جائحة الكورونا وتحديد شروط السفر ربما تساهم في بعض التأخير.

– ما السبب الحقيقي وراء تأخير الاتفاق حول سد النهضة؟

المواضيع المتعلقة بالمياه الدولية في الأصل هي مواضيع شائكة ومعقدة جدًا نتيجة لتنافس الدول في الاستفادة القصوى من المصادر المائية، بسبب تزايد الاحتياجات مع تزايد السكان والنمو الاقتصادي لتلك الدول، وعليه فإن المفاوضات غالبًا ما تأخذ وقتًا طويلًا. فمثلًا اتفاق مياه نهر ميكونج في آسيا والذي يضم أربع دول فقط هي فيتنام، وكمبيوديا، ولاوس، وتايلاند، استغرق التفاوض أكثر من عشرين عاماً حتى توصلت الأطراف لاتفاق مبدئي وقس على ذلك اتفاقيات أنهر أخرى في العالم كثيرة.

– هل توجد جهة تتخوف من إنهاء الملف باتفاق نهائي؟

ما نعلمه أن الأطراف الثلاثة تتفهم ضرورة الوصول لاتفاق شامل ونهائي حول الملء الأول والتشغيل السنوي لسد النهضة.

– هل كان السودان سيوقع على الاتفاق لولا ضغط الشارع؟

ليست هنالك اتفاقية مكتملة بين الأطراف الثلاثة ليتم التوقيع عليها. هناك مسودة اتفاقية تم إعدادها بواسطة اللجنة المكونة من الأطراف الثلاثة، وتم التفاوض والاتفاق على معظم بنودها في الاجتماع قبل الأخير في منتصف فبراير بواشنطن، وتبقى القليل الذي يحتاج للمزيد من النقاش في الاجتماع الأخير 27 و28 فبراير الماضي. ولم تشارك إثيوبيا وبالتالي لم يتم التفاوض أصلا بل قدمنا ملاحظاتنا حسب الاتفاق في الاجتماع السابق وموقف السودان واضح في هذا الصدد كما صدر في بياننا وهو عدم التوقيع إلا باتفاق الأطراف الثلاثة.

السودان قدم ملاحظاته في المسودة حسب اتفاق اجتماع منتصف فبراير بأن تقدم جميع الأطراف ملاحظاتها في المواضيع التي لم يتم الاتفاق عليها، علما بأن الاجتماع الأخير لم تتم فيه أي عملية تفاوض وذلك لغياب طرف من أطراف التفاوض الثلاثة.

وموقف السودان من التوقيع واضح وثابت منذ بداية هذه المفاوضات، باعتبار أن المفاوضات ثلاثية وينبغي الاتفاق والتوقيع من قبل الأطراف الثلاثة، وبالعكس الشارع السوداني كان دوما داعما للموقف التفاوض السوداني الذي يعمل على حماية مصالحة الاستراتيجية.

– في ديسمبر الماضي وخلال اجتماع الأطراف الثلاثة بالقاهرة حول سد النهضة قدم السودان مقترحًا بشأن الملء الأول والتشغيل السنوي للسد، وبعدها بشهر تم إدخال تعديلات على المقترح، وصفت من قبل الخبراء بأنها جاءت مفصلة لمصلحة الجانب الإثيوبي، كيف ترد؟

نعم السودان في ذلك الاجتماع قدم مقترحًا متكاملاً حول الملء والتشغيل السنوي لسد النهضة، وبعد ذلك قدمت الدول الأخرى مقترحاتها وكما هو متوقع في أي عملية تفاوضية لابد من إجراء بعض التعديلات هنا وهناك للوصول لنقطة يمكن الاتفاق عليها، ولا نريد الخوض في التفاصيل الفنية للمقترح ولكنها بصفة عامة تغطي عمليات الملء والتشغيل خلال السيناريوهات الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق، كما يغطي المقترح سلامة التشغيل وبالتالي سلامة السدود السودانية وآلية تبادل البيانات الخاصة بالتشغيل اليومي وآلية فض النزاع إن حدث.

– ما مدى إسهام السودان في تقريب وجهات النظر؟

السودان طرف رئيسي في المفاوضات الجارية، ولا يمكن أن يلعب دور الوسيط الذي يجب أن يكون محايدًا. السودان يتفاوض للحفاظ على حقوقه المائية في نهر النيل وروافده ولكنه في نفس الوقت يشجع التعاون بين الأطراف الثلاثة ويؤمن بالتفاوض للوصول إلى اتفاقية شاملة تحفظ حقوق الجميع وتؤدي إلى تعاون إقليمي مستدام.

لدى السودان سياسة استراتيجية تدعو للتعاون مع محيطه الإقليمي للحفاظ على حقوقه المائية وتحقيق أمنه المائي، وبحمد الله حتى الآن محفوظة بفضل جهود أبنائه المخلصين من العلماء والخبراء في مجال الموارد المائية.

– وما هي مميزات السد من وجهة نظركم؟

سبق أن عددنا إيجابيات سد النهضة والتي تتمثل في عدة محاور أهمها الاستفادة من حقوقنا المائية، وزيادة المساحة المروية وتكثيف الزراعة في المساحات الحالية وزيادة التوليد الكهرومائي، بالإضافة إلى توفير مبالغ هائلة تذهب لإزالة الطمي من قنوات الري، والتخلص من الآثار السالبة للفيضانات.

أما في مجال تقليل الآثار السالبة فهنالك الخطط الخاصة بتحويل مساحات الري الفيضي إلى ري دائم بالإضافة إلى تعزيز الملاحة النهرية من نقل وسياحة وغيرها.

– البعض طالب بإقالتك، وتفكيك لجنة التفاوض المتهمة بأنها جزء من النظام السابق، فماذا تقول؟

هناك بعض الأصوات المعارضة في موضوع سد النهضة، التي لا تتفق مع معظم السودانيين حكومة وشعبًا في إن فوائده تفوق بكثير سلبياته، وهؤلاء لا يستندون إلى أي دراسات علمية كما تفعل الوزارة عبر لجانها المتعددة ووفدها المفاوض، بل نجدهم يعتمدون على الزخم الإعلامي المضاد والذي تغذيه أجهزة معلومة لدينا ظلت تقف منذ الاستقلال ضد تقدم ونماء السودان.

وتود الوزارة هنا أن توضح لهم أن سودان الثورة تحرر تماماً من تلك القيود والمؤثرات وسيعمل على الاستفادة من كل موارده وفق مصالحة وأيضا وفق شروط القانون الدولي للمياه.

– ألا تخشون من انهيار السد واحتمالية أن يغرق السودان؟
حسب المعطيات الحالية والتكنلوجيا العالمية المتوفرة وبالاعتماد على التصاميم ومعاملات الأمان التي طبقت في بناء هذا السد، فإن نسبة الانهيار تكاد تكون معدومة.

وكما هو معلوم فإن لكل السدود نظم متابعة دقيقة وقياسات على مدار الساعة لجسم السد لمعرفة صحة الجسم وحالة التغيرات فيه، لذلك هناك خطط مكتوبة دقيقة ويتم اتباعها بصرامة من قبل القائمين على صيانة وتشغيل الخزانات عند حدوث أي طارئ.

ولسد النهضة تلك النظم والخطط والمتابعات وتبادل تلك المعلومات والبيانات سيتم بصورة يومية ودورية مع السودان وذلك من البنود المتفق عليها في مسودة الاتفاق.

والأهم أن هناك تأثيرات إيجابية كثيرة على السودان، سيوفر مياه لتوسيع رقعة الزراعة المروية وزيادة التوليد الكهرومائي وتفادي الفيضانات المدمرة وتوفير التكاليف الهائلة لإزالة الطمي من شبكة الري، أما المخاوف من الزلازل فهي ضعيفة جدا والسد يبعد أكثر من (540 كلم) من أقرب نقطة نشاط زلزالي كما أن نسبة الانهيار تكاد تكون معدومة بالنظر إلى اعتماد التصاميم والتنفيذ لأحدث المعطيات وتكنلوجيا بناء السدود المتوفرة عالمياً في الوقت الراهن.

– هل هناك أي اتجاه لإرسال وفد سوداني لتلطيف الأجواء ما بين مصر وإثيوبيا؟

سيعمل السودان كل ما في وسعه لاستئناف المفاوضات دون أن يلعب دور الوسيط باعتباره طرفًا أصيلًا في المفاوضات وله حقوقه التي يجب الحفاظ عليها، ولا يريد السودان أن يلعب دور الوسيط الذي يجب أن يكون محايدًا.

وكما نعلم هناك خطة أن يزور رئيس الوزراء الدكتور حمدوك بزيارة كل من مصر وإثيوبيا لكن بعد انتهاء موجة وباء كورونا.

– لكن هناك مخاوف من تأثيرات بيئية عليكم من بناء السد، كالرطوبة وهطول الأمطار.

تشير الدراسات إلى أن التغيرات المناخية تتم نتيجة لمؤثرات كونية وليست نتيجة لتغيرات محدودة مثل الخزانات، فمثلًا ليس هناك أي أثر إقليمي على منطقة السد العالي نتيجة للبحيرة التي تمتد لمسافة (500 كلم)، وبالتالي فإن تأثير بحيرة سد النهضة والتي تقل عن نصف امتداد بحيرة السد العالي سيكون معدومًا.

– البعض يتخوف لأن السد بني على منطقة بركانية ويمكن أن ينهار بسهولة؟

السد يبعد أكثر من (540 كلم) من أقرب نقطة نشاط بركاني وبُني على صخور جرانيت ثابتة واحتمال الانهيار معدوم بالمقارنة إلى آخر المعطيات والتكنولوجيا المستخدمة في البناء.

– لماذا اعترضتم على مشروع القرار المصري في الجامعة العربية؟

نرى أن القرار لا يخدم مصالح السودان أولا، وكذلك لا يخدم مسار التفاوض الحالي بل يؤدي إلى مشكلات بين الدول العربية والأفريقية، ويهدم مبدأ التعاون الذي يسعى له السودان، وفق القانون الدولي الخاص بالمياه الدولية.

– متى يتم التوصل لاتفاق نهائي؟

في القريب إن شاء الله، ويعتمد ذلك على الأطراف كلها.

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من المشرف
تحميل المزيد في تقارير وحوارات
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

حوار مع الشاعر ياسر البيلي إبداع النيل والفرات

حوار _ نهى ابراهيم سالم الشعر همس بين القلب والروح يترجمه العقل بدفق من البوح كالدفء في لي…