الرئيسية الاخبار *خطاب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال للاجئين والنّازحين*

*خطاب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال للاجئين والنّازحين*

1 دقيقة قراءة
0
69

*15 أكتوبر 2020*

أحييكم بتحية السّلام والإنتصار، وأحي صمودكم وتضحياتكم ومقاومتكم لكافة أشكال المعاناة ابتداءً من رحلتكم الأولى الشّاقة التي عانيتم فيها الصعوبات والمشاق من (أبقرن إلى المابان ) تحت قصف الطيران والمدافع والأسلحة الممنوع استخدامها ضد المدنيين العُزّل ؛ عانيتم من شتى أنواع النّزوح والتشريد والتهجير القسري خاصة الأطفال والنساء وكبار السن من الآباء والامهات وكذلك فقدكم للأرواح العزيزة والغالية بالاضافة الى شتى أنواع الاضطهاد والتعذيب الذي تعرّض له الأسرى من المواطنين والعسكريين والمفقودين الذين لا يعرف ذويهم عن أخبارهم حتي اليوم وكذلك تعرضتم لمصادرة الأموال والممتلكات وحرق للمنازل والاسواق والاعتقالات العنصرية والعرقية البغيضة واحتجاز الشيوخ والشباب ومنعهم من أبسط الحقوق من الحريات والتنقل وقطع الاتصالات ومصادرة وسائلها ومنع وصول المواد الغذائية للنّازحين في القرى والأرياف وإتلاف المزارع ومصادر المياه في كل المناطق إلى أن استقر بكم المقام في معسكرات اللجوء والنزوح وغيرها ولم تكن هي الأخرى مكان إقامة طيبة بل كانت معاناتكم فيها كبيرة في كل المعسكرات ، ولقد مارست حكومة النظام البائد وعديمي الضمير والقيم الإنسانية كافة الضغوط بشكل كبير مما تسبب بأضرار في كافة مناحي الحياة حيث منعت المنظمات من تقديم الاعانات والمساعدات التي تكفلها لكم القوانين والاعراف الدولية مما جعل المعسكرات في بدايتها تعاني من شح الغذاء والدواء والإيواء والكساء والمياه وتفشي الامراض ؛ولكن كانت عزيمتكم وإرادتكم وإيمانكم بالقضية وإصراركم علي الانتصار اقوى من المعاناة والذُل وتخطيتم المرحلة وتقاسمتم ما تملكونه من مأكل ومشرب وملبس وعلاج مع ابنائكم في الجيش الشعبي.

*رفاقي وأهلي الثّوار:*
لم تكن المُعاناة من النظام البائد والسودان القديم فقط؛ بل ظلم الرفاق كان أشد ألماً قاومتم بكل شرارة وشجاعة انقلاب نائب الرئيس السابق عبدالعزيز الحلو الذي كاد ان يضيع كل نضالاتكم وتضحياتكم؛ لكن ايضاً كان ايمانكم بقضيتكم اقوي فانتصرتم لرؤية السودان الجديد ولوحدة الحركة ولوحدة السودان (سودان يسع الجميع).

لقد أجبركم النظام البائد الفاشي على الحرب ! وتذوقتم مرارة التشرد ! ومورست عليكم كل جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية من الابادة والتشريد والتعذيب والتهجير القسري! و عشتم في معسكرات اللجوء والنّزوح !ببساطة أنتم تعرفون معنى أن يكون هنالك سلام يُنهي كل هذه المعاناة.

*الرفاق الحضور
لقد كانت الحركة بعد الانشقاق مثقلة بكل مقومات الفشل الذي كانت وراءه قوى عالمية ضخمة ومنظمات أممية كبيرة وقوى داخلية معروفة للجميع ولا زالت نشطة الي يومنا هذا وبالرغم من كل ذلك استطعنا بسندكم ان نحول الضعف الى قوة ومنفعة ،عكس الطرف الاخر الذي توفر له الدعم اللوجستي من تلك المؤسسات والدعم المعنوي لكنه رغم ذلك فشلوا ، أما الشعوب في المنطقتين عامة لا نفرق بينهم فنحن قد ناضلنا من أجلهم ولازلنا وسنقود مصالحة حقيقية من أجل مستقبل أفضل لشعوب المنطقتين.

أعلن لكم بكل ثقة إن هذا السلام قد عالج مسببات الحرب المتمثلة في تمييز الدّولة السودانية للشعوب واعلن لكم ان هذا السلام عالج عدم التقسيم العادل للثروة والسُلطة، وقضية الترتيبات الأمنية المؤدية إلى بناء جيش وطني مهني واحد وبعقيدة عسكرية جديدة .هذا السلام لابد من استغلاله استراتجيا وتنفيذه سيؤدي حتماً الى سلام دائم ومستدام وتنفيذه يتطلب شراكة حقيقية في السودان لإدارة الفترة الانتقالية بين كل المكونات، وفي هذا السياق نعلن لكم أننا سنكون في الخرطوم في الثالث من نوفمبر القادم لبداية تنفيذ هذا الاتفاق.

*الرفاق الاحرار:*

هذا السلام وسيلة لبناء دولة سودانية قائمة على الحرية والعدالة والسلام وهو أحد شعارات ثورة ديسمبر ولتحقيق ذلك لابد ان يترجم هذا السلام الي برامج تُلبي تطلعات الشعب السوداني وهو فرصة حقيقية للرجوع الى منصة تكون الدولة السودانية وبناء دولة المواطنة بلا تمييز .
ان من متطلبات تنفيذ هذا الاتفاق ؛الوحدة والتنسيق بين القوى الموقعة علي الإتفاق وقوي الحرية والتغيروالمكون العسكري والاحزاب .
في هذا المنعطف لابد أن نذكر انفسنا ونحن جميعا نتطلع الي الديمقراطية بأنه سوف يكون من بينكم الحاكم في ولاية النيل الأزرق و نسبة 30% في التنفيذي ( والوزراء والمحافظات والمفوضيات والمجلس التشريعي المحلي و3% في الخدمة المدنية القومية وقيادات الحركة ستتحول الى قيادات للدولة مما يحتم العمل بروح الشفافية والمحاسبية والمسؤولية وتحويل طاقات الحرب الى طاقة للسلام والاعمار والتنمية.

*رفاقي*
اليوم أعلن انتصاركم وذلك بنضالكم وتضحياتكم ونضالات الشعب السوداني وتضحياته إلي أن تكاملت الجهود النضالية عبر ثورة ديسمبر المجيدة 2018م ثورة ( الحرية ـ السلام ـ العدالة ) وتُعد إتفاقية السلام الركن الثاني المُكمل لتحقيق شعارات هذه الثورة .
ان ما نشهده اليوم من سلام سيغير السودان والقرن الافريقي ويفتح فرصٍ وابوابٍ واسعة للاستقرار في السودانين. الان سلكنا طريق السلام وهو طريق التغير والبناء والاستقرار والتنمية ،السلام يحتاج الي شجاعة واتنفيذه يحتاج الي إرادة وموارد .الطريق الآخر الذي خبرناه طوال تكوين الدولة السوداني منذ سبعة الف سنة قبل الميلاد كان طريق الحرب والاقتتال بين ابناء السودان ولم نحصد سوى الدمار والموت ؛ لهذا جلسنا مع حكومة الثورة الإنتقالية في مفاوضات استمرت لعام أجرينا خلالها جراحات عميقة خاطبت جذور الازمة السودانية والمظالم التاريخية واوجدنا لها الحلول وفق رؤية السودان الجديد وتوصلنا الي اتفاقية سلام تحقق آمال وتطلعات عامة الشعب وشعوب المنطقتين في الحكم الذاتي الذي يكفل لكل إقليم قدر عالي من السلطات والصلاحيات التي تُمكن أبناءهـ في إدارة شؤونهم من النواحي الادارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث يمكن لكل مكونات الاقليم من المشاركة الفعالة في الحكم والادارة دون إقصاء لأي مجموعة اجتماعية أو ثقافية وكذلك سيشارك كل سكان الاقليم الذاخر بالتنوع عبر ممثليهم في التشريع ووضع القوانين المناسبة لهم وفق الأعراف الموروثة وستطبق تلك القوانين في ظل السودان الموحد.

لقدعالج هذا الاتفاق تقاسم الثروة حيث يكون للإقليم 40% من ثرواته لمدة عشرة أعوام علي ان تحدد النسبة الثابتة خلال الفترة الانتقالية بواسطة مؤتمر برعاية الوسيط وشركاء السلام وهذه النسبة من الثروة ستحقق التنمية وتوفر الخدمات الضرورية والبني التحتية لشعب الإقليم وايضاً أقر الاتفاق بإصلاح الخدمة المدنية علي المستوي القومي وذلك باستعاب أبناء وبنات المنطقتين في مؤسسات الدولة في كل الوظائف وفق معياري الكفاءة مع التمييز الإيجابي.

*الرفاق الكرام:*

إن قضايا الأرض والتي ظلت تأرق الكثيرين منكم لاسيما ممارسة التغوّل علي الأراضي والتي نهبت منكم بحجة الإستثمار وقضية الأرض كانت أحد أسباب قيام الحرب ولقد عالجتها هذه الاتفاقية كاملة ؛ حيث ستتم مراجعة كل عقودات الاراضي والمشاريع الزراعية ومشاريع التعدين وسيكون هنالك تعويض كامل لكل الذين تضرروا من سياسات نزع الاراضي وستكون الموارد الزراعية والحيوانية والغابات كلها من سلطات حكومة الإقليم ولها كل الصلاحيات لإعادة النظر في ملكيتها وإستثمارها.

هذا الاتفاق الذي وقعناه يوم الثالث من اكتوبر وهو اتفاق سلام نهائي لم يكن ممكناً لولا تضحياتكم ونضالاتكم وعلى هذا الاساس سيتم التعويض عن الاضرار التي حدثت بسبب الحرب وارجاع الممتلكات المنهوبة والتي تمت مصادرتها ؛ اما الممتلكات التي أُتلفت سيتم التعويض الكامل لها وقبل عودتكم ستشكل لجان من اللاجئين والنازحين للمشاركة في وضع خطة العودة الطوعية لمناطقكم وسيتم تمثيل المرأة بنسبة 40% أما بشأن عودتكم الي مناطقكم الاصلية ستبذل حكومة الاقليم والمركز والامم المتحدة والمنظمات الطوعية الجهود لتعميرها وتوفير الخدمات الضرورية من غذاء ودواء وايواء لكم وهذا ما اتفقنا عليه .
تعلمون أن توفير الاحتياجات الضرورية تحتاج الي موارد ضخمة سنسعي مع شركاء والضامنين والحكومة لتوفيرها؛ وستكون من ضمن البرامح معاهد فنية للتدريب والتأهيل المهني والحرفي لاستيعاب الشباب من الجنسين.
اما بشأن ممتلكاتكم ومقتنياتكم ستكون معفية من الرسوم الجمركية والضريبية وسيتم تسجيلها.
*الرفاق الثوار*
نعلم تماماً حجم معاناتكم والأبناء خاصةً في موضوع التعليم ، فالحرب قد ساهمت في تضرر الأطفال والتلاميذ والطلاب والشباب بعدم توفر البيئة التعليمية المناسبة لهم وحرمانهم من دخول مؤسسات التعليم قبل المدرسي والاساسي ومن لم يتمكنوا من إكمال تعليمهم الاساسي والثانوي والجامعي والمعاهد المهنية ومنهم من درسوا بالمنهج الانجليزي ؛ في هذا الاتفاق استطعنا ان نجد الحلول لكل قضايا التعليم وحل مشكلاته

*الرفاق الاعزاء*
بهذا الاتفاق سنطوي صفحة الظلم وعدم المساواة في المواطنة الذي تعرضت له شعوب المنطقتين في العهود السابقة سنطوي صفحة عدم المشاركة في الحكم والثروة،سنطوي صفحة عدم العدالة الاجتماعية وعدم العدالة في التنمية؛سنطوي صفحة المظالم التاريخية لشعوب المنطقتين سنطوي صفحة النهب الاستثماري لثروات واراضي المنطقتين.

*رفاق بهذه الاتفاقية سننهي:*
اثار الحرب واللجوء والنزوح عبر برنامج مفوضية عودة اللاجئين والنازحين بتنظيم رحلات عودتكم الي مناطقكم الاصلية بعد تهيئة المناخ الملائم وتوفير الخدمات والمرافق الصحية والتعليمية والطرق والاسواق وسبل كسب العيش ووسائل الانتاج والمشاريع المساعدة ولكم الاختيار في عودتكم بمناطقكم أو تخطيط قرى ومدن جديدة نموذجية مع توفير كل الخدمات.
أن عودتكم الي مناطقتكم الاصلية تتطلب منا جميعاً تضافر الجهود من الحكومة القومية وحكومة الاقليم والخيّرين من رفاقكم من شعب الاقليم والمانحين من المنظمات المحلية والاقليمية والعالمية ومنظمات الامم المتحدة وشركائها.

وهناك واجبات تقع علي عاتقكم وبمساعدة المنظمات والحكومات
للتحول من مجتمع متأثر بالحرب الي مجتمع مدني مسالم وهذا يتطلب من الجميع:
• المصالحات الداخلية والتسامي فوق جراح الحرب.
• التسامح والتعافي وطي صفحة الحرب ومرارتها وفتح صفحة السلام والوئام.
• التعايش السلمي والتراضي الاجتماعي وقبول الاخر المختلف ثقافيا وعرقيا وعقائدياً.
• الحد من النعرات القبلية والعنصرية والجهوية والمعتقدات.
• معالجة النزعات بالأعراف والقانون.
• عدم الثأر والانتقام.
• التعاون مع الجهات الرسمية والشعبية والمنظمات والهيئات.
• العمل والانتاج.
• إرساء السلام ونشر رسالة ومبادئ رؤية السودان الجديد.
• جمع كافة أنواع الاسلحة وتسليم العهد من الادوات والمهمات العسكرية وعدم امتلاكها بطرق غير قانونية أو حملها الي المناطق.
• سيكون هنالك صندوق لرعاية اسر الشهداء وصندوق آخر لقدماء المحاربين والمعاقين.
• سيتم دمج موظفي الخدمة المدنية في معسكرات اللجوء والنزوح والمناطق المحررة في مؤسسات الخدمة المدنية بولاية النيل الأزرق وعلى المستوى القومي.
• استيعاب وتشغيل الكوادر من الشباب والشابات في الوظائف التي تتناسب مع تعليمهم ومؤهلاتهم.

*رفاقي الاعزاء تنفيذ اتفاق السلام يتطلب:*
• وحدة المجتمع وتنظيم الحركة الشعبية وتمليك الاتفاق لشعب الاقليم وتحمل المسئوليات والجدية في العمل وحشد كل طاقاتنا لتنفيذه.

*الرفاق:*
عبركم أهنئ الشعب السوداني على توقيع اتفاق السلام النهائي بجوبا ، إن هذا السلام سيغير السودان ويفتح فرص كبيرة لإعادة هيكلة الدولة السودانية بداءاً من مواءمة الاتفاق مع الوثيقة الدستورية التي تم التوافق عليها وإجازتها بتاريخ 13/10/2020 م بالنسبة لنا في الحركة الشعبية هو إنجاز تاريخي رغم كل الصعاب .

*في الختام*

التحية والشكر للرفيق سلفا كير ميار ديت رئيس جمهورية جنوب السودان وشعب الجنوب وحكومته علي ما قدموه لنا من دعم ومساعدات إنسانية كانت لها الأثر الكبير في حياتكم المعيشية ؛ ونؤكد على علاقتنا التاريخية وستكون مستقبلية وسنعمل علي بناء اتحاد سوداني بين بلدين مستقلين. التحية ايضاً لفريق الوساطة برئاسة المستشار توت قلواك الذي بذل جهوداً متصلة لإنجاز هذا الاتفاق التاريخي التحية أيضا والشكر للسلطات المحلية في البونج الولاية المستضيفة لكم تقاسمتم معهم الأرض ولقمة العيش والماوي والامن.

*رفاقي الاعزاء:*

اسمحوا لي بإسمكم أن أشكر الحكومة الانتقالية ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك الذين تفاوضنا معهم كشركاء بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي رئيس الوفد المفاوض والفريق أول شمس الدين كباشي وكل اعضاء الوفد المفاوض.

التحية والشكر لكل منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية الاخرى التي ساهمت بسخاء في بقائكم هنا مع الاسر والاطفال والشيوخ ولا زالت .
التحية لكم ولقياداتكم في الادارة المدنية وامانات الحركة الشعبية والادارة الاهلية وقيادات المرأة والشباب والرعاة ورجالات الطرق الصوفية والدين المسيحي علي تعاونكم وصبركم.
تحية خاصة للجيش الشعبي وقادته في الجبهة الثانية بالنيل الازرق لولا وجودهم وصمودهم لكان هذا السلام مستحيلا.
*المجد والخلود للشهداء المجد لثورة ديسمبر ونضالات الحركة الشعبية.*




صفحة نوافذ دوت نت

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من الصحفي عمر الشيخ
تحميل المزيد في الاخبار
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

370 مليون دولار من البنك الدولي للسودان لدعم الإصلاحات الإقتصادية

تم اليوم بمقر البنك الدولى بالخرطوم التوقيع على اتفاقية بين حكومة السودان والبنك الدولي عل…