الرئيسية اقتصاد وأعمال الجهل بثقافة الأجور هل يجعل الكثيرين يتقاضون رواتب منخفضة؟؟

الجهل بثقافة الأجور هل يجعل الكثيرين يتقاضون رواتب منخفضة؟؟

3 دقيقة قراءة
0
83

يستهين الناس بشكل كبير بما يقوم به الآخرون في نفس العمل، وهو ما يبقيهم في وظائف منخفضة الأجر، ويضر بالعديد من العمال.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، تكون الرغبة في الحصول على راتب أعلى عاملا محفزا رئيسيا للبحث عن وظيفة جديدة. ورغم أن هذا ليس الاعتبار الوحيد، فإذا كان بإمكانك كسب المزيد من المال من خلال القيام بنفس العمل في مكان آخر، فإن الأمر يستحق على الأقل استكشاف الخيارات المتاحة أمامك. لكن للقيام بذلك، يتعين عليك أولاً أن تؤمن بإمكانية الحصول على أجر أعلى مقابل نفس العمل.

وفقًا لدراسة حديثة، يستخف معظم الناس بشكل كبير بما يكسبه الأشخاص في وظائف مماثلة في أماكن أخرى. ويرى باحثون أن هذا يعيق الناس عن البحث عن وظائف ذات أجر أفضل، أو أجر أعلى مقابل القيام بنفس عملهم الحالي، مشيرين إلى أن هذا يضر بشكل خاص بأصحاب الدخل المنخفض.

ويقول الباحثون إنه لو أصبح العمال أكثر وعياً بالفوارق في الرواتب، فإن 10 في المئة على الأقل من الوظائف منخفضة الأجر لن تكون مجدية أو قابلة للاستمرار بمعدلات الأجور الحالية.

فما الذي يمنعنا بالضبط من الاعتقاد بأن الأمور قد تكون أفضل في أماكن أخرى؟

على الرغم من أن الناس يدركون بشكل متزايد فوائد الشفافية المتعلقة بالرواتب، لا سيما كوسيلة لتقليص فجوة الأجور بين الجنسين، فإننا بشكل عام ما زلنا مترددين في الحديث عن الأجور بشكل علني. وهناك أيضًا أسباب قوية لعدم سعي الأشخاص للحصول على معلومات عن الرواتب.

ومع ذلك، من الواضح أنه في كثير من الحالات، سيكون من مصلحتنا أن نكون أكثر دراية بالأجور. ومع تزايد الطلب على العمال أكثر من أي وقت مضى وسط الاضطرابات الناجمة عن تفشي وباء كورونا، فإن المزيد من الفضول بشأن معرفة المزيد من المعلومات عن الرواتب يمكن أن يؤتي ثماره.

معتقدات متشائمة

كانت نينا روسيل، خبيرة اقتصادية في كلية لندن للاقتصاد، جزءًا من فريق بحثي من جامعات أمريكية وبريطانية وألمانية شرع في استكشاف كيف ينظر العمال إلى “خياراتهم الخارجية” عندما يتعلق الأمر بالرواتب.

واستطلعت الدراسة، التي أجروها في عامي 2019 و2020 في ألمانيا، آراء 516 شخصًا يمثلون على نطاق واسع السكان العاملين “لمحاولة قياس معتقدات الناس حول ما يمكنهم فعله في مكان آخر”، حسب روسيل.

وسُئل المشاركون عما إذا كانوا يعتقدون أنهم سيحصلون على رواتب أعلى أو أقل أو مماثلة تقريبا في حال انتقالهم إلى وظيفة مماثلة في شركة مختلفة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وقال حوالي النصف إنهم يعتقدون أنهم سيحصلون على نفس الراتب تقريبًا.

لكن عند مقارنة هذه التوقعات بالرواتب الفعلية التي يتقاضاها بعض زملائهم السابقين والذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، كان من الواضح أن هذه المعتقدات حول الرواتب المستقبلية المحتملة كانت متشائمة بشكل واضح. وأفاد معظم زملائهم السابقين أنهم رأوا “تغييرات إيجابية كبيرة في الأجور” عند الانتقال إلى وظائف جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد حوالي نصف الذين شملهم الاستطلاع أنهم كانوا يحصلون تقريبًا على متوسط الأجر في مهنتهم، لكن في الواقع كان 20 في المئة فقط من الأشخاص كذلك. وكان الآخرون يحصلون على رواتب أعلى أو أقل بكثير، ومن اللافت للنظر أن الأشخاص في الشركات ذات الأجور الأقل كانوا أقل اعتقادا بأنهم قادرون على كسب المزيد في أماكن أخرى.

تقول روسيل: “هذا يؤكد بالفعل أن الشركات ذات الأجور المنخفضة يمكنها منح رواتب أقل للأشخاص الذين لديهم معلومات مضللة بشأن سوق العمل”. وإذا علم هؤلاء العمال أنهم يتقاضون رواتب منخفضة للغاية، “فإنهم سيقررون على الأرجح البدء في البحث عن العمل في مكان آخر”.

وتواصل روسيل وزملاؤها حساب أنه إذا كان لدى جميع العمال إمكانية الوصول إلى بيانات دقيقة بشأن الرواتب في سوق العمل، فإن “ما يتراوح بين 10 في المئة و17 في المئة من علاقات العمل لن تكون قابلة للاستمرار بالأجور الحالية”، لأن العمال سيطلبون المزيد بكل بساطة.

لماذا لا نقوم بالمزيد من البحث؟

لم تبحث الدراسة في سبب عدم إطلاع الناس بالضبط على مستويات الرواتب في أماكن أخرى. وتشير أبحاث أخرى إلى أنه في حين أن معظم الموظفين يريدون المزيد من المعلومات حول الأجور حتى يتمكنوا من اتخاذ خيارات أفضل، فإنهم في واقع الأمر مترددون جدًا فيما يتعلق بمشاركة هذه المعلومات أو طلبها بأنفسهم.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على شركة تمويل دولية كبيرة، على سبيل المثال، قال 89 في المئة من الذين استطلعت آراؤهم إنهم لن يشعروا بالراحة عند سؤال زميل لهم عن راتبه، وقال 38 في المئة إنهم لن يكشفوا عن رواتبهم، حتى لو حصلوا على مكافأة صغيرة للقيام بذلك.

تقول تامارا مونتاغ سميت، أستاذة مساعدة بكلية مانينغ لإدارة الأعمال بجامعة ماساتشوستس لويل بالولايات المتحدة، إن أبحاثها تشير إلى أن هذا التردد ينبع من مخاوف الناس بشأن “ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لعلاقاتهم مع الآخرين”.

وهذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للعمال الذين شعروا أنهم قد يكسبون أكثر أو أقل بكثير من زملائهم، كما تقول، ويخشون أنه إذا عرف الناس ما يحصلون عليه، فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بوضعهم في مكان العمل.

لكنها تقول إن رغبة الناس في معرفة البيانات المتعلقة بالرواتب أم لا، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية نظرتهم إلى صاحب العمل. وفي دراسة أجريت على العمال الأمريكيين، وجدت مونتاغ سميت أنه إذا شعر شخص ما “براحة تامة تجاه الوضع الراهن” واعتقد أن صاحب العمل أو سوق العمل يمنحه راتبا عادلا مقابل عمله، فإنه ببساطة لا يكون مهتما بما يحصل عليه الآخرون من حوله.

على الجانب الآخر، فإن الشكوك حول عدالة النظام دفعت العمال إلى التساؤل عما إذا كان يجري تضليلهم أيضًا بشأن الأجور، وهو ما جعلهم “أكثر بحثا عن تلك المعلومات، وربما يفعلون شيئًا حيال ذلك”.

وهذه هي النقطة التي يمكن أن تأتي عندها سياسات الشركات بشأن سرية الأجور بنتائج عكسية، كما تقول مونتاغ سميث، لأن السرية يمكن أن تجعل العمال يفترضون أن الرواتب توزع بشكل غير عادل.

بطبيعة الحال، فإن التفاوتات الهيكلية تجعل بعض الناس يعتقدون أنهم قادرون على الحصول على راتب أفضل في مكان آخر، مقارنة بغيرهم. وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا في المملكة المتحدة أن المهنيين من الأقليات العرقية كانوا أقل احتمالًا بكثير من البيض فيما يتعلق بالتفاوض بشأن الراتب، لأنهم لم يصدقوا أنهم سينجحون. وحتى لو فعلوا ذلك، كان احتمال نجاحهم سيكون أقل بكثير من زملائهم البيض.

وفي الولايات المتحدة، يتركز العمال السود بشكل غير متناسب في وظائف منخفضة الأجر. كما أن الرجال أيضا أكثر طلبا للعلاوات والحصول عليها مقارنة بالنساء.

تقول كل من روسيل ومونتاغ سميت إنه في حالة النساء على الأقل، فإن الحصول على معلومات بشأن الأجور يقطع شوطًا طويلاً نحو تقليل هذه التفاوتات. وتشير الأبحاث المستمرة التي تجريها مونتاغ سميت إلى أنه في الشركات التي تتمتع بشفافية في الأجور، من المرجح أن يتفاوض الرجال والنساء بنفس القدر من أجل الحصول على أجر أفضل.

وبالمثل، تقول روسيل إن ما يسمى بـ “فجوة الطلب” – والتي تعني أن النساء يطلبن أجرًا أقل من نظرائهن من الرجال ذوي المهارات المماثلة – تختفي، إذا علم الناس متوسط الرواتب قبل الحديث عن توقعاتهم للراتب.

العمال أصحاب اليد العليا

ومع ذلك، لاحظت مونتاغ سميت “اتجاهًا بطيئًا” نحو مزيد من الشفافية حول الرواتب في السنوات الأخيرة. وتقول: “حتى فكرة الكشف عن أشياء مثل متوسط الأجر أو الموظف الأعلى دخلاً لم تكن حقًا شيئًا تتحدث عنه إدارات الموارد البشرية قبل 10 سنوات. لكن هذا الأمر يبدو معتادا الآن”.

يرجع ذلك جزئيًا إلى انتشار مواقع مثل “غلاسدور”، التي يكشف من خلالها الناس عن رواتبهم دون الكشف عن هويتهم. تقول مونتاغ سميت إن العمال “يستخدمون ذلك لمصلحتهم”، ويدخلون المفاوضات بشأن الراتب ولديهم بعض الوعي على الأقل بقيمتهم السوقية.

وتشير إلى أنه يبدو أيضًا أن هناك تحولًا في الأجيال، إذ يشير بحثها إلى أن “الشباب أكثر ميلًا للبحث عن معلومات بشأن الأجور والكشف عنها”، وهو اتجاه تتوقع أن يستمر.

وتضيف: “أعتقد أنه بسبب موجة الاستقالات الكبرى وما وصلنا إليه الآن، قد نرى أشخاصًا يستخدمون هذه المعلومات بمزيد من النفوذ، لأن الموظفين بشكل عام لديهم اليد العليا في معظم القطاعات في الوقت الحالي”.

تقول روسيل إنها وزملاءها يأملون في أن تكون أبحاثهم مفيدة للعاملين. وتنصح الأشخاص بقضاء بعض الوقت على مواقع مقارنة الأجور “للتعرف على توزيع الأجور”.

وتعترف روسيل بأنه لا يجري تشجيع الناس على البحث عن البيانات المتعلقة بالرواتب. ويستغرق العثور على المعلومات الصحيحة جهدًا ووقتًا، وحتى قبل ذلك، يتعين عليك أن تؤمن بأن هناك فرصًا لك وأن لديك إمكانية جيدة لكسب المال.

وتقول روسيل إن 10 في المئة من العمال الذين يُرجح أن يقعوا في فخ وظائف منخفضة الأجر هم “الأشخاص الذين نريد حقًا الوصول إليهم”، لكنهم أيضًا غالبا ما يكونوا الأقل استخداما للموارد والوقت للحصول على معلومات أفضل.

تقول روسيل: “إذا كنت تعتقد أنك لن تحصل على راتب أعلى في مكان آخر، فكيف نحثك على البحث عن المعلومات؟ بحثنا حاليًا لا يحتوي على إجابة، لكن نأمل أن يكون هذا هو الاتجاه الذي سنسير فيه”.

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل أكثر من nawafizdotnet
تحميل المزيد في اقتصاد وأعمال
التعليقات مغلقة.

راجع ايضا

بنك السودان يعلن عن مزاد النقد الأجنبي السابع

أعلن بنك السودان المركزي عن مزاد سابع للنقد الأجنبي بتخصيص (15,883,728.22) دولار لعدد 57 ط…